منتدى سبايدي
إدارة منتدى سبايدي تحييك وتتمنى منك الإنضمام إليها

منتدى سبايدي

كلـــما تزداد القـــوة تزداد معـــها المســـؤولية
 
الرئيسيةالبوابةMINMAXمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
   يعلن منتدى سبايدي وقناة Min Max على أنه تم الإعلان رسمياً على البدء بحملة "Admin of movies" والتي من خلالها سيتم إختيار أفضل الأفلام الأجنبية بجود عالية جداً وبترجمة إحترافية من فريق Min Max وطرجها في الأسواق

شاطر | 
 

 خروف قانا/ بسام الاغبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 514
العمر : 24
العمل/الترفيه : student
المزاج :
نقاط : 602
تاريخ التسجيل : 22/05/2008

مُساهمةموضوع: خروف قانا/ بسام الاغبر   الإثنين ديسمبر 15 2008, 14:19

خروف قانا
بانتظار دائم وساعات كأنها الدهر
بأكمله، انتظر محمود خبر أول طفل ينعم الله به عليه، بدأ ذلك النهار بصراخ
زوجته من الم المخاض فمن الفرحة العارمة التي زادت من دقات قلب محمود، لم
يعرف ماذا يفعل أو يصنع، أسرع كالبرق إلى الهاتف طلبا لخدمة الإسعاف، أخطأ
في الرقم مرة ومرتين وأخيرا استطاع الوصول إلى خدمة الإسعاف"أسرعوا جميلة
ستلد لا تتأخروا...".
وقف محمود أمام غرفة العمليات، وكلما دخل طبيب أو خرجت ممرضة يسألهم ما أخبار جميلة ؟ ماذا أنجبت؟ ولدا أم بنتا ؟!.
وهو
في تلك الحيرة الكبيرة تسرب إلى إذنيه صوت بكاء بالكاد يسمع، وبدء الصوت
يعلو ويرتفع حتى شعر محمود بأن الصوت يملأ الكون كله،انه صوت طفله الأول .
وخرج
الطبيب منهكا من عملية الولادة ولكن الابتسامة التي رسمها الطفل على وجهه
منعت أي ظهور للتعب أو الإرهاق، واستقبله محمود بكل حيرة يعلوها الفرح،
أخبرني يا دكتور، ما أخبار جميلة ؟ ماذا ولدت ؟ ربما تكون هذه الأسئلة
سهلة على أي إنسان أن ينطق بها أمّا محمود فقد احتاج إلى قوة عظيمة
لإخراجها من بين شفتيه،وأتى جواب الطبيب سريعا ومختصرا، ولكن يحمل في
طياته الفرحة العظيمة التي انتظرها محمود.....مبروك يا محمود لقد رزقك
الله بطفلة...ادخل فإن جميلة بانتظارك وكذلك الطفلة...ولكن إياك أن تنسى
الحلوى قبل المغادرة.
لك ذلك إن شاء الله.
نظر محمود إلى الطفلة
ونسي أمها، نظر إليها وكأن العالم أُجمع بكل جماله على وجه هذه الطفلة،
حملها محمود وكأنه حمل الدنيا بأسرها، نظر إلى عينيها فرأى فيها مستقبلها،
شاهدها وهي تكبر كل يوم، رآها وهي تدخل المدرسة وتحمل حقيبتها لأول مرة،
رآها وهي تدخل الجامعة وتتخرج طبيبة تعمل في ضيعتها تعالج الناس دون
مقابل، شاهدها وهي ترتفع على البساط الأحمر لتزف إلى قصر الزوجية، ولكن
بنداء من جميلة انتبه انه لا زال يحمل ابنته بين يديه التي لم يطلق عليها
اسما بعد، وتوقف ذلك الشريط الجميل الذي عبر من عيون ابنته إلى أعوام لم
تأت ِ بعد، التفت إلى جميلة ونظر إليها نظرة تحمل الدفء والحب، الحمد لله
على السلامة يا جميلة،وأخيرا رُزقنا بابنتنا، انظري إليها إنها صورة صغرى
عنك يا جميلة،فضحكت جميلة حتى نسيت ألم المخاض . أخبرني يا محمود ماذا
سنسميها، لقد سألتِ عن شيء عظيم، أي الأسماء التي تستحقها هذه الطفلة ؟ ما
رأيكَ بزينب ؟ اسم جميل ولكن لنفكر باسم آخر، ما رأيك ِ بزهرة ؟
اسم
رائع، ربما ستكون هذه الزهرة شجرة من الزهور بعد أن تكبر، إذن على بركة
الله..، زهرة هيا اذهبي إلى أمك وساعديها في طهي الطعام، تمهل يا محمود لم
ترضع زهرة حتى الآن.
اصطف أطفال الضيعة على قارعة الطريق يرمقون
النظرات إلى زهرة والتي تحتضنها أمها في السيارة بعد أن عادت من المشفى
واخذ الأطفال يتهامسون فيما بينهم انظروا إليها ستصبح صديقتنا وسنلعب معها
كل صباح ومساء.
قال لهم علي: غدا سيتم ذبح الخروف إكراما لزهرة، ذلك الخروف الذي اشتراه خالي محمود قبل أربعة أشهر يا علي ؟ نعم هو يا حسن.
أجل يا علي، ولكن تعبنا ونحن نحضر له الطعام والماء، فمن سنطعم غدا ؟ وأي خروف سنأخذ إلى الجبل وهو الوحيد الذي اشتراه خالي محمود ؟
لكن يا حسن ألا تعلم بأن خالي محمود اشتراه حتى يضحي به عندما تلد امرأة خالي.
اجل
يا علي ولكن ما ذنب هذا الخروف المسكين حتى تمر السكين في رقبته ويخرج
الدم من جسده؟ قاطعه شادي قائلا:ما بك يا حسن ألهذه الدرجة أنت حزين عليه؟
وفي
خضم هذا الجدل بين هؤلاء الصغار المقبلين على الحياة، قاطعهم صوت محمود
وهو يناديهم:يا أولاد تعالوا إلى هنا وتناولوا الحلوى، فتسابق الأطفال
إليه وكأنهم في سباق لنيل الدرجة الأولى في السباق، وأخذ كل واحد نصيبه
منها.
بدأت الشمس بالغروب وأتى الأهل ليطمئنوا على جميلة وطفلتها
الأولى،وتسامر الأهل حتى وقت متأخر من الليل، وهم على هذه الحال سمعوا
أصوات انفجارات كبيرة تهز المنطقة،وعرف الأهل بأن العدو يستهدف أطراف
الضيعة،فلديهم تاريخ بهذا العدو، ولكن الحمد لله لم تصل هذه الانفجارات
إلى بيوتهم،واضطر الجميع للمغادرة إلى بيوتهم،وفي الطريق اتفق علي وحسن
وشادي على اللقاء في الصباح الباكر لإحضار الطعام للخروف قبل أن يتم ذبحه.
أشرقت الشمس وكانت الطيور كعادتها تغرّد تنادي على الأطفال، استيقظوا ولنبدأ اللعب والفرح والمرح.
استيقظت
جميلة وقد شعرت طوال الليل بأن محمود لم ينم، وسألته عن ذلك فقال إن أصوات
القنابل لم تمكن عيوني من النوم وبدأ شيء من الدموع يترقرق على خديه-
وبدأ يذكر أمه وأخاه الصغير وخالته وأخته وعمته وأقاربه عندما قتلتهم آلة
الموت الإسرائيلية في المجزرة التي لا يمكن أن تمسح من الذاكرة بالرغم من
مسح مقر الأمم المتحدة في البلدة من الوجود عندما لجأ إليه سكان هذه
الضيعة الصغيرة الآمنة طلبا للأمن.
فردعته جميلة قائلة: دعك من هذه
الذكريات الموحشة،وكانت الكلمات تتلعثم ، منها عندما لاحت في وجدانها صور
أختها وصديقة الطفولة والعمر وجدَّتها التي كانت قبل أن تنام تقص عليها كل
ليلة قصة مختلفة عن سابقتها، فقد كانت بالنسبة إليها كنزاً تاريخياً من
المعلومات.
وبعد هذه الذكرى الأليمة التي تنقلت صورتها من عقل محمود
إلى عيون جميلة،كان شيء غير معروف يراود محمود هل هو الخوف على زهرة؟! أم
هو خيال لا ضرورة له في ظل الفرحة التي عمت الضيعة بكاملها فرحا بقدوم
زهرة.
تجمع علي وحسن وشادي وزينب وفاطمة في بيت محمود حتى يلقوا النظرة
الأخيرة على الخروف فقد استمتعوا به لمدة تزيد عن أربعة أشهر عندما كان
صغيرا وأصبح الآن كبشا كبيرا، تسارع الأطفال لتبادل المعلومات البريئة عن
الطريقة التي سيتم بها ذبح الخروف، فقالت فاطمة -والتي تخاف الاقتراب
منه-: هل ستعلم أمه بأنه سيذبح غدا وماذا ستفعل؟ !فقال لها علي لن تراه
أمه عندما يذبح فهو بعيدا عنها.فقال حسن: هل سيرى الخروف الجزار وهو يجهز
السكين؟ فأجابه علي : كلا لن يراها ؛لأن الجزار يعمل على إغماض عينيه عند
الذبح.
فقالت زينب هل سيشعر بألم السكين؟ أجابها شادي:إن الجزار لديه سكين قوي ولن يشعر الخروف بألم كبير؛ لان الجزار سيكون سريعا في عمله.
ربما
كان هذا الجدل الذي أتى من نفوس لا تعرف إلا الحب والبراءة بكل ما تحمله
الكلمة من معنى، فالأطفال لا يريدون أن يتأذى أحد حتى وإن كان حيوانا.
وبينما هم كذلك سمعوا مجددا أصواتا كالتي سمعوها الليلية وازداد الصوت شدة فهرب الأطفال إلى بيوتهم مسرعين.
اضطر
محمود إلى الذهاب إلى أخيه حسين ودعا ابن عمه خالد وابن خاله محمد
واجتمعوا في بيت حسين وجلسوا على الشرفة التي تطل على الطرق المؤدية خارج
الضيعة، وكانوا يشاهدون بأعينهم تلك الغارات التي تستهدف الشوارع والطرق
الخارجية،فقال محمود: يبدو أن عام 96 سيعود مرة أخرى يا جماعة، إياك
والحديث عن ذلك العام المشؤوم، إنها الحقيقة يا حسين،لا تكن متشائما يا
محمود،انظر يا خالد ماذا يوجد في الضيعة حتى يقطعوا كل الطرق الخارجية .
ما
رأيك يا محمد؟ أنا مع محمود يجب أن نتصرف بسرعة قبل حدوث كارثة، فقاطعه
حسين ماذا يمكن أن نفعل يا محمد، فقال محمود نبدأ بجمع العائلات ونوزعها
على البيوت التي بها ملاجئ لان الأمر خطير.
حسنا يا جماعة لنتوزع للبدء
بذلك قبل حلول الظلام، سأذهب إلى بيت أبي العبد حتى أخبره بذلك ونحضر
عدداً من العائلات إلى الملجأ الموجود في بيته، واذهب يا خالد لحصر
الأسماء ووزعها بالتساوي على الملاجئ،وأنت يا حسين اذهب إلى بيت أبي جهاد
وجهز ملجأه فالمكان قيد الإنشاء وربما بحاجة إلى بعض اللوازم، ويا محمد
عليك بإحضار الطعام والشراب .
وانطلق الأربعة وكأنهم خلية نحل تسابق الزمان والقنابل.
أرخى المساء أستاره الموحشة واجتمع كل فرد في المكان الذي خصص له والبيت الذي أرسل إليه.
فرح
الأطفال لاجتماعهم في بيت واحد وأخذوا يتحدثون وكأنهم الكبار في زمن
الأقزام، علي وشادي وحسن أخذوا يمثلون تصدي المقاومة للاحتلال وكأنهم هم
في ساحة القتال يدافعون عن وطنهم، أما فاطمة وزينب تبادلن لعبهن والضحك
يملأ المكان،أما زهرة فرضيت بتناول حليب أمها والنوم في حضنها فذلك
بالنسبة لها هو الدنيا اجمع، وخلد الجميع للنوم فالليل قد انتصف ونهار
الأطفال كان طويلا ومتعبا لكثرة اللعب، ولكن محمود وحسين كان النوم بعيدا
جدا عنهم فعيونهم شاخصة إلى مكان أبنائهم وأهلهم،فمحمود لم يقض وقتا طويلا
مع زهرة،وشريط الأمل الذي رسمه في المشفى بعد أن رأت زهرة النور لم يكتمل
أي مشهد منه، فالولادة كانت قبل يومين.
وتبدل السكون المخيف في لحظات
إلى أصوات رعب لا يعرف المعنى لها وصفا، والليل المظلم تحول إلى نهار أضيئ
بالصواريخ الذكية التي لا تخطئ هدفها، ينظر محمود وكأنه شل عن الحركة ولم
يتحرك منه سوى شريط مجزرة 1996، ترى هل ما كان يخشاه قد وقع ....
ماذا حدث لزهرة هل ستصبح في زمن النسيان ؟! زجره حسين قائلا هل ستبقى جالسا ًمكانك ؟ فلنذهب لبيت أبي جهاد وننقذ من فيه....
ولكن
القصف أسرع منهما بكثير، جلس محمود يندب حظه حتى أن عقارب الساعة لم
تتحرك، والشمس يبدو أنها لن تشرق بعد اليوم وساعات الفجر أعلنت أنها لن
تعود.
هام محمود على وجهه لا يعرف ما يفعل، طلب من أهل الضيعة الاختباء
خوفا من القصف ولكن القصف وصل إلى مخبئهم،يبدو أن الموت أتى يبحث في
القرية عن الطفولة والبراءة؛لأنها في المستقبل من سيعيد الحياة إلى
الدنيا وهذا لا يعجب الموت الذي أتى يبحث عن زهرة وعن علي وفاطمة وحسن
وزينب وجميلة ليقول لهم انتم مكانكم تحت الأرض،لا مكان لزهرة لتكبر وتصبح
طبيبة ووالدة لأبناء وبنات، أتى مسرعا لعلي لآن تهمته انه سيكون في كبره
معلما يزرع الحرية والأمل والكرامة في قلوب تلاميذه، أتى الموت من عل ٍ
ليحاكم زينب فهي ستكون عالمة في الأحياء والجينات،فقال لها الموت كوني
عالمة ًبعلم الموت،عَلم الموت أن حسن يريد علم الصحافة ليوثق ما حل في
بلده بقلم شريف ومخلص لأمته وذلك يعني للموت بعث الحياة في نفس الإنسان.
وقف
الخروف ينظر إلى علي وهو يمر بجانبه ليس إحضارا للطعام أو الماء،ولكنه يمر
صريعا محمولا لا يقدر على الحياة أو الكلام،نظر إلى زهرة فلم يجد البسمة
على وجهها،بل وجدها كما عهدها في حضن أمها أبت أن تفارقه، وتمر زهرة دون
وجود للفراشات البهية تتسابق على جسدها الطري بل حط الذباب عليها فالزهرة
ذبلت،والغريب انه رأى فاطمة تمر بالقرب منه دون أن تهرب كعادتها، ولكنه
لاحظ
أنها محمولة والتراب يلون شعرها الأشقر وكذلك زينب وحسن وكل الأطفال الذين
يعرفهم خرجوا جميعا ولكن لم يكن احد منه يمشي على رجليه الكل صريع
ومحمول،أعاد الخروف تاريخه وتابع كلامه السابق، لقد كان جدي فداءً لأبي
العرب إسماعيل وفي كل عام يُضحى بإخواني إحياء لسنة نبي الله إبراهيم،
ولكن زهرة وزينب وعلي وشادي وفاطمة وحسن من ضَحى بهم ؟ ولحساب من ؟ وهل
سيتم محاسبة آلة الموت التي زارتهم في جنح الظلام ؟ كم كنت أتمنى أن أكون
فداءً لهم أجمعين.


بسام مصباح الأغبر

نابلس-
فلسطين

بصراحة أعجبتني فحبيت أجيبها من رابطة أدباء بيت المقدس
administrator
ألف shokorr للأخ بسام الأغبر

"

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://spidey.yoo7.com
 
خروف قانا/ بسام الاغبر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى سبايدي  :: العنكبوت العام :: ملتقى القصص والروايات-
انتقل الى: